ابن الأثير

18

الكامل في التاريخ

وأظهروا الجلد ، وهم ينتظرون وصول جوابه إمّا بإنجادهم وإزاحة المسلمين عنهم ، وإمّا بالتخلّي عنهم ليقوم عذرهم في التسليم ، فلمّا علموا عجزه عن نصرتهم ، وخافوا هجوم المسلمين عليها ، وأخذهم بالسيف ، وقتلهم وأسرهم ، ونهب أموالهم ، طلبوا الأمان ، فأمّنهم على شرط [ أن ] لا يخرج أحد إلّا بثيابه التي عليه بغير مال ، ولا سلاح ، ولا أثاث بيت ، ولا دابّة ، ولا شيء ممّا بها ، ثمّ أخرجهم منه وسيّرهم إلى أنطاكية ، وكان فتحه تاسع عشر رجب . ذكر فتح بغراس ثمّ سار عن درب ساك إلى قلعة بغراس ، فحصرها ، بعد أن اختلف أصحابه في حصرها ، فمنهم من أشار به ، ومنهم من نهى عنه وقال : هو حصن حصين ، وقلعة منيعة ، وهو بالقرب من أنطاكية ، ولا فرق بين حصره وحصرها ، ويحتاج أن يكون أكثر العسكر في اليزك مقابل أنطاكية ، فإذا كان الأمر كذلك قلّ المقاتلون عليها ، ويتعذّر حينئذ الوصول إليها . فاستخار اللَّه تعالى وسار إليها ، وجعل أكثر عسكره يزكا مقابل أنطاكية ، يغيرون على أعمالها ، وكانوا حذرين من الخوف من أهلها ، إن غفلوا ، لقربهم منها ، وصلاح الدين في « 1 » بعض أصحابه على القلعة يقاتلها ، ونصب المجانيق ، فلم يؤثر فيها شيئا لعلوّها وارتفاعها ، فغلب على الظّنون تعذّر فتحها وتأخّر ملكها ، وشقّ على المسلمين قلّة الماء عندهم ، إلّا أنّ صلاح الدين نصب الحياض ، وأمر بحمل الماء إليها ، فخفّف الأمر عليهم .

--> ( 1 ) . وبقي صلاح الدين في . B